محمد نبي بن أحمد التويسركاني
72
لئالي الأخبار
إلى غيرها بل يأخذ بها ، ولا يجرى لسانه في المهالك الّا إليها بل الاعلى من هذه المرتبة أن يجعلها كالميت بين يدي الغسّال يقلبه حيث شاء فان المحصّل ممّا مرّ أنّ للمتوكّل ثلاث صفات : الانقطاع إلى اللّه في جميع ما يأمله من المخلوقين والأسباب والتسليم اليه والرّضا بقضائه فهو يسكن إلى وعده ويكتفى بتدبيره ويرضى بحكمه . تنبيه مناسب للمقام في التهذيب : قال أبو جعفر : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : من طلب مرضات الناس بما يسخط اللّه كان حامده من الناس ذاما ، ومن آثر طاعة اللّه بما يغضب النّاس كفاه اللّه عداوة كل عدد ، وحسد كل حاسد . وبغى كل باغ وكان اللّه له ناصرا وظهيرا ، وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ان اللّه فوض إلى المؤمن أموره كلها ولم يفوض اليه أن يكون ذليلا اما تسمع إلى اللّه تعالى يقول : ؟ « وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ » فالمؤمن يكون عزيزا ولا يكون ذليلا قال : ان المؤمن أعز من الجبل الجبل يستقل منه بالمعاول : والمؤمن لا يستقل من دينه بشئ ، والمعول حديدة ينقر بها الجبال . * ( في بيان أحوال جمع بلغوا على درجات التوكل ) * لؤلؤ : في أحوال جماعة بلغوا في درجات التوكل أعلاها ، وفي سبب حصوله لبعضهم . قد روى أن حاتم الأصم قال لزوجته يوما : انى أريد السفر كم أعطيك لنفقتك قالت : بقدر حياتي قال : حيوتك ليس بيدي ، وفي قدرتى قالت له : فرزقى أيضا ليس في يدك قال لها : أحسنت فلما سافر حاتم قالت لها : امرأة كم ترك حاتم لك ؟ قالت : هو كان من المرتزقين ، وامّا الرّازق فهو هنا ولم يسافر . أقول : هذا معنى « هو الذي خلقكم ثم رزقكم » وقال بعض الأكابر : بلغت مقام التوكّل من مشاهدة امرأة في سفر مكّة كانت تمشى قدّام الحجّاج بكثير سريعة فظننت أنه ليس لها زاد ولا راحلة فدنوت منها وأخرجت من جيبي عشرين